فظاهرُه: أنَّ للموقوفِ عليه أن يَستسلف (١) الأُجرةَ، سواءٌ كانت مدَّةُ الإجارةِ طويلةً أو قصيرةً، وهو مشكلٌ، فإنَّه يُؤدِّي إلى ضَياعِ استحقاقِ الطَّبقةِ الثانيةِ حيثُ قبَض المُؤْجِرُ الأُجرةَ كلَّها ولم يُخلِّف تَرِكةً، وكانت المدَّةُ طويلةً لا تَعيش الطَّبقةُ الثانيةُ إلى انقضائها غالبًا، ولذلك قال في «الإقناع»: (والذي يَتوجَّه: أنَّه لا يَجوز للموقوفِ عليهم أن يَستسلفوا (٢) الأُجرةَ؛ لأنَّهم لم يَملكوا المَنفعةَ المستقبَلةَ، ولا الأُجرةَ عليها، فالتَّسلُّفُ لهم قبضُ ما لا يَستحقُّونه، بخلافِ المالكِ (٣).
وعلى هذا فللبطنِ الثاني أن يُطالب بالأُجرة المستأجِرَ الذي سلَّف المستحِقِّين؛ لأنَّه لم يَكُنْ له التَّسليفُ، ولهم أن يُطالبوا النَّاظرَ إن كان هو المسلِّفَ (٤)). انتهى (٥).
وهذا الذي (٦) جزَم به في «الإقناع» هو كلامُ الشَّيخِ تقيِّ الدِّينِ في «الاختياراتِ»، وأَقرَّه عليه المصنِّفُ في شرحه (٧)، وهو أَولى مِنْ ظاهر «المنتهى»، بل لا يَشكُّ لبيبٌ ديِّنٌ أن لو عُرِضَت هذه المسألةُ على الإمام أحمدَ ﵀ لوَرَعِه المشهورِ لم يَقُل فيها إلّا بما في «الإقناع»، واللهُ أعلمُ (٨).