هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(بَابٌ) في الإيلاء
بالمدِّ، أي: الحَلِفِ، مصدرُ «آلَى».
(مَنْ حَلَفَ بِاللهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ، عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي قُبُلِهَا أَبَدًا، أَوْ) مدَّةً (فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)؛ كخمسةِ أشهرٍ، (أَوْ) قال: «واللهِ لا وَطِئتُكِ (حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى) بنُ مريمَ ﵇»، (أَوْ) قال: «واللهِ لا وَطِئَها حتى (تَشْرَبَ الخَمْرَ»، أَوْ) حتى (تَهَبَهُ مَالَهَا، وَنَحْوُهُ)؛ ك: حتَّى تُبرِئَه مِنْ دَينها؛ (فَمُولٍ) أي: صار مُوليًا، تُضرب له مدَّةُ الإيلاءِ أربعةَ أشهرٍ (١)؛ لقولِه تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ … ﴾ الآيةَ.
والإيلاءُ محرَّمٌ.
ويصحُّ ممَّن يصحُّ (٢) طلاقُه، (وَلَوْ) كان (مُمَيِّزًا، أَوْ غَضْبَانَ، أَوْ سَكْرَانَ، أَوْ مَرِيضًا) مرضًا (يُرْجَى بُرْؤُهُ)، ومِن كلِّ زوجةٍ يُمكن وطؤُها، ولو لم يُدخل بها؛ لعمومِ الآيةِ.
و (لَا) يصحُّ الإيلاءُ مِنْ زوجٍ مجنونٍ، ومغمًى عليه؛ لعدمِ القصدِ، ولا مِنْ عاجزٍ عن وطءٍ، بأنْ كان (مَجْبُوبًا) أي: مقطوعًا ذكَرُه (كُلُّهُ، أَوْ) كان (عِنِّينًا،