Skip to content

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز كتاب الوقف باب الهبة

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Printed page ٢/ ٣٣٠

(بَابُ الهِبَةِ)

أصلُها مِنْ هُبوبِ الرِّيحِ، أي: مُرورِه، يُقال: وَهبتُ له وَهْبًا، بإسكانِ الهاءِ وفتحِها، وهِبَةً.

والاتِّهابُ: قَبولُ الهبةِ، والاستِيهابُ: سؤالُ الهبةِ.

وهي شرعًا: تمليكُ جائزِ التصرُّفِ مالًا معلومًا (١)، أو مجهولًا تَعذَّر عِلمُه، موجودًا، مقدورًا على تسليمه، غيرَ واجبٍ في الحياة، بلا عِوَضٍ، بما (٢) يُعدُّ هِبَةً عرفًا.

ف (لَا تَصِحُّ فِي مَجْهُولٍ)؛ كحَمْلٍ في بطنٍ، ولبنٍ في ضرع، (غَيْرَ مَا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ)، كما لو اختَلط مالُ اثنَين على وجهٍ لا يَتميَّز، فوهَب أحدُهما لرفيقِه نصيبَه منه، فيصحُّ؛ للحاجة، كالصُّلح.

(وَتَنْعَقِدُ) هِبةٌ (٣) (بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ)، بأنْ يَقول: وَهبتُك، أو أَهديتُك، أو أَعطيتُك مَثلًا، فيقول: قَبلتُ، أو رَضيتُ، ونحوَه.

(وَ) تَنعقد (بِمُعَاطَاةٍ) دالَّةٍ عليها؛ لأنَّه ﷺ كان يُهدي، ويُهدَى إليه، ويُفرِّق الصَّدقاتِ، ويَأمر سُعاتَه بأخذها وتفريقِها، وكان أصحابُه يَفعلون ذلك، ولم يُنقل عنهم إيجابٌ ولا قبولٌ.

فتجهيزُ نحوِ بِنتِه بجَهازٍ إلى بيتِ زوجٍ: تمليكٌ.