هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(بَابُ اللِّعَانِ)
مشتقِّ مِنْ اللَّعن؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنْ الزَّوجَين يَلعَن نفسَه في الخامسةِ إن كان كاذبًا.
وهو: شهاداتٌ مؤكَّداتٌ بأيمانٍ مِنْ الجانبَين، مقرونةٌ بلَعْنٍ وغضبٍ.
وشرطُه: أن يَكون بينَ زوجَين مكلَّفَين؛ فلهذا قال: (مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ المُكَلَّفَةَ بِزِنًى)، في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، ولو في طُهرٍ وَطِئ فيه؛ (فَلَهُ إِسْقَاطُ الحَدِّ) عنه إن كانت مُحصَنةً، أو التَّعزيرِ إن لم تَكُنْ مُحصَنةً، (بِاللِّعَانِ)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ … ﴾ الآياتِ.
(فَيَقُولُ) الزَّوجُ (أَوَّلًا) أي: قبلَ الزَّوجةِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِالعَرَبِيَّةِ)، فلا يصحُّ بغيرِ العربيَّةِ (إِنْ عَرَفَهَا)، وإلّا فبِلُغَتِه، ولا يَلزمه تعلُّمها: (أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ زَنَتْ زَوْجَتِي هَذِهِ)، مشيرًا إليها إن كانت حاضرةً، (أَوْ يُسَمِّيهَا وَيَنْسُبُهَا (١)) بما تَتميَّز به (إِنْ غَابَتْ) عن المجلس، (وَيَزِيدُ فِي الخَامِسَةِ: «وَأَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ»).
(ثُمَّ تَقُولُ هِيَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: «أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ كَذَبَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى»، وَتَزِيدُ فِي الخَامِسَةِ: «وَأَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ (٢) الصَّادِقِينَ»).
وسُنَّ تلاعُنهما قيامًا بحضرةِ أربعةٍ.