هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ)
الرِّبا مقصورٌ، وهو لغةً: الزِّيادةُ، كقوله تَعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾، أي: عَلَت.
وشرعًا: زيادةٌ في شيءٍ مخصوصٍ.
وهو محرَّمٌ بالإجماع (١)؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
والصَّرفُ: بيعُ نقدٍ بنقدٍ، قيل: سُمِّي به؛ لصريفهما، أي: تَصويتِهما (٢) في الميزان، وقيل: لانصِرافِهما عن مُقتضى أنواعِ البيعِ في اشتراطِ القبضِ وغيرِه.
(يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ) أي: الزِّيادةِ، (وَ) يَحرم رِبا (النَّسِيئَةِ) أي: التَّأخيرِ؛ لِما تَقدَّم، فهو نوعان.
أشارَ إلى الأوَّل منهما (٣) بقوله: (فَلَا) يصحُّ أن (يُبَاعَ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ)، مطعومًا (٤) كالبُرِّ والشَّعيرِ، أو لا (٥) كالأُشنانِ، (وَلَا) يُباع (مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ)، مطعومًا كالسُّكَّر، أو لا كالكَتَّان، (إِلَّا) إذا بِيع ذلك (مِثْلًا بِمِثْلٍ) أي: حالَ كَونِهما متماثِلَين في المِقدار، (يَدًا بِيَدٍ) أي: حالَ كَونِهما مقبوضَين (٦)؛ لحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ مرفوعًا: «الذَّهبُ بالذَّهب، والفضَّةُ بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعيرُ بالشَّعير،