هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(بَابُ الرَّجْعَةِ)
وهي إعادةُ مطلَّقةٍ غيرِ بائنٍ إلى ما كانت عليه، بغيرِ عقدٍ، قبلَ انقضاءِ العدَّةِ، وهي ثابتةٌ إجماعًا (١).
(مَنْ طَلَّقَ) في نكاحٍ صحيحٍ زوجةً (مَدْخُولًا بِهَا) أو مَخلوًّا بها، طلاقًا (بِلَا عِوَضٍ)، وكان (٢) الطَّلاقُ (دُونَ مَا لَهُ) أي: أقلَّ ممَّا يَملك (مِنَ العَدَدِ)، بأنْ طلَّق حرٌّ دونَ ثلاثٍ، أو عبدٌ دونَ اثنتَين؛ (فَلَهُ) أي: المطلِّقِ حرًّا كان أو عبدًا (رَجْعَتُهَا) ما دامَت (فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ كَرِهَتِ) المطلَّقةُ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
وأمَّا مَنْ طلَّق في نكاحٍ فاسدٍ أو بعِوَضٍ، أو خالَعَ، أو طلَّق قبلَ الدُّخولِ والخلوةِ؛ فلا رجعةَ، بل يُعتبر عقدٌ بشروطه.
ومَن طلَّق نهايةَ عددِه؛ لم تَحِلَّ له حتى تَنكحَ زوجًا غيرَه، وتَقدَّم ويأتي.
وتَحصل الرَّجعةُ (بِلَفْظِ: «رَاجَعْتُ امْرَأَتِي»، أَوْ «رَدَدْتُهَا»، وَنَحْوِهِ)؛ ك «ارْتَجَعْتُها»، و «أَمسكتُها»، و «أَعدتُها» (٣).
و (لَا) تصحُّ الرَّجعةُ بلفظِ: (نَكَحْتُهَا)، و «تَزوَّجتُها».
(وَسُنَّ إِشْهَادٌ عَلَيْهَا) أي: على الرَّجعة، وليس شرطًا فيها؛ لأنَّها لا تَفتقر