هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: «إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ»، وَنَوَى مُعَيَّنَةً؛ طَلَقَتِ) المَنْويَّةُ، أَشبَه ما لو عيَّنها بلفظٍ (١)، (وَإِلَّا) يَنْوِ معيَّنةً؛ طَلَقَتْ إحداهما، و (أُخْرِجَتْ بِقُرْعَةٍ)؛ لأنَّها طريقٌ شرعيٌّ لإخراجِ المجهولِ؛ (كَمَنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا) أي: إحدى زوجتَيه معيَّنةً، (ثُمَّ نَسِيَهَا)؛ فيُقرع بينَهما، وتَجِب نفقتُهما (٢) إلى القرعةِ.
وإن تَبيَّن للزَّوجِ أنَّ المطلَّقةَ غيرُ التي قَرَعَت؛ رُدَّت إليه ما لم تَتزوَّج (٣)، أو تَكُنْ القرعةُ بحاكمٍ، فلا تُرَدُّ إليه.
(وَإِنْ قَالَ) زوجٌ (لِامْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ: «إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ»)؛ طلَقَت زوجتُه.
(أَوْ) قال (لِحَمَاتِهِ) ولها بناتٌ: («بِنْتُكِ طَالِقٌ»؛ طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ)؛ لأنَّه لا يَملك طلاقَ غيرِها.
(وَلَا تُقْبَلُ) دَعوى (إِرَادَةِ (٤) الأَجْنَبِيَّةِ)؛ لأنَّه خلافُ الظاهرِ، (بِلَا قَرِينَةٍ) دالَّةٍ على إرادتها؛ مِثلَ أن يَدفع بذلك ظالمًا، أو يَتخلَّصَ به مِنْ مكروهٍ؛ فيُقبل؛ لوجودِ دليلِه.
(وَ) إن قال (لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ: «أَنْتِ طَالِقٌ»؛ طَلَقَتِ امْرَأَتُهُ)؛ اعتبارًا بالقصد دونَ الخطابِ، (كَعَكْسِهِ)؛ فمَن قال لمَن ظنَّها أجنبيَّةً: «أنتِ طالقٌ»، فبانَت زوجتَه (٥)؛ طلَقَت؛ لأنَّه واجهَها بصريحِ الطَّلاقِ.