هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(كِتَابُ القَضَاءِ)
هو (١) لغةً: إحكامُ الشَّيءِ، والفراغُ (٢) منه، ومنه: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾، وقولُه (٣) تَعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ أي: أَدَّيتموها وفرَغتم منها.
واصطلاحًا: تبيينُ الحكمِ الشرعيِّ، والإلزامُ به، وفصلُ الحُكوماتِ.
وهو فرضُ كفايةٍ، ف (يَلْزَمُ الإِمَامَ نَصْبُ قَاضٍ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ (٤))، بكسرِ الهمزةِ؛ لأنَّ الإمامَ لا يُمكنه مباشرةُ الخصوماتِ في جميعِ البلدانِ بنفسه.
(وَ) يَلزم الإمامَ (اخْتِيَارُ أَصْلَحِ مَنْ يَجِدُهُ لَهُ) أي: للقضاءِ، (وَيَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللهِ) تَعالى؛ لأنَّها رأسُ الدِّينِ، (وَ) يأمره بِ (تَحَرِّي العَدْلِ) أي: إعطاءِ الحقِّ لمستحِقِّه مِنْ غيرِ مَيلٍ.
(فَيَقُولُ) الإمامُ لمَن يَختاره للقضاءِ: (وَلَّيْتُكَ) الحكمَ، (أَوْ: قَلَّدْتُكَ الحُكْمَ، وَنَحْوَهُ)؛ كفوَّضتُ، أو رَددتُ، أو جعلتُ إليك الحكمَ.
(وَتُفِيدُ وِلَايَةُ حُكْمٍ عَامَّةٌ: فَصْلَ الخُصُومَةِ) بينَ الخصومِ.