Printed page ٢/ ٢٠٧
وأشارَ إلى القِسمِ الثاني، وهو صلحُ الإنكارِ بقوله: (وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، فَسَكَتَ) المدَّعى عليه، (أَوْ أَنْكَرَ، وَهُوَ) أي: والحالُ أنَّ المدَّعى عليه (يَجْهَلُهُ) أي: يَجهل ما ادُّعي به عليه، (فَصَالَحَهُ) عنه بمالٍ حالٍّ أو مؤجَّلٍ؛ (صَحَّ) الصُّلحُ؛ لعمومِ قولِه ﷺ: «الصُّلحُ جائزٌ بينَ المسلمين، إلَّا صلحًا حرَّمَ حلالًا، أو أَحلَّ حرامًا» رَواه أبو داودَ والتِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وصحَّحه الحاكمُ (١).
ومَن ادُّعِيَ عليه بوديعةٍ، أو تفريطٍ فيها، أو قرضٍ، فأَنكَر، وصالَح على مالٍ؛ فهو جائزٌ (٢)، ذكَره في «الشَّرح» وغيرِه (٣).
وصُلحُ الإنكارِ في حقِّ مدَّعٍ: بيعٌ، يُردُّ بعيبٍ فيما أخَذه، ويُفسخ الصُّلحُ، ويُؤخذ منه بشُفعةٍ (٤) إن كان العِوَضُ مشفوعًا (٥).
وفي حقِّ منكِرٍ: إبراءٌ؛ لأنَّه افتَدَى بيَمينه (٦)، فلا ردَّ له ولا شُفعةَ (٧).