Skip to content

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Printed page ٢/ ١٨٧

أي: وقتَ إعوازِه؛ لأنَّه وقتُ ثبوتِها في الذِّمَّة.

(وَيَحْرُمُ) في القرض كلُّ (شَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا)؛ كأنْ يُسكِنَه دارَه، أو يَقْضِيه خيرًا منه؛ لأنَّه عقدُ إرفاقٍ وقُربةٍ، فإذا شُرِط فيه ذلك؛ أَخرَجه عن موضوعه.

و (لَا) يَحرم (فِعْلُهُ) أي: ما فيه نفعٌ؛ كسُكنَى الدَّارِ، (بِلَا شَرْطٍ، أَوْ) أي: ولا يَحرم (إِعْطَاءُ) خيرٍ مِنْ القرضِ؛ كصِحاحٍ عن مكسَّرةٍ، أو (أَجْوَدَ) منه نقدًا أو سِكَّةً، وكذا ردُّ نوعٍ أجودَ ممَّا أخَذه، (أَوْ هَدِيَّةٍ) لمقرِضٍ، (بَعْدَ الوَفَاءِ)؛ لأنَّه ﷺ اسْتَلَف (١) بَكرًا، فردَّ خيرًا منه، وقال: «خَيرُكم أَحسَنُكم قَضاءً» متَّفق عليه (٢).

(وَإِنْ أَهْدَاهُ) أي: أَعطى مقترضٌ مقرِضًا هديَّةً، أو أَسكَنه دارَه، ونحوُه، (قَبْلَ الوَفَاءِ؛ حَرُمَ) على مقرِضٍ (٣) قَبولُ ذلك (إِنْ لَمْ يَنْوِ) المقرِضُ (احْتِسَابَهُ) مِنْ دَينِه، (أَوْ) يَنوِ (مُكَافَأَتَهُ) عليه، (أَوْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِهِ) أي: بإعطاءِ الهديَّةِ (مَعَهُ)، بأنْ جرَت عادةٌ بينَ المقرِضِ والمقترضِ بذلك الفعلِ (قَبْلَ) القرضِ، فلا يَحرم؛ لحديثِ أنسٍ مرفوعًا: «إذا أَقرَض أَحدُكم قرضًا، فأُهدي إليه، أو حمَله على الدَّابَّةِ؛ فلا يَركَبْها، ولا يَقبَلْه، إلّا أن يَكون جرَى بينَه وبينَه قبلَ ذلك» رَواه ابنُ ماجَه، وفي إسناده مَنْ تُكُلِّم فيه (٤).