هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
والمرادُ بالخَلوة المذكورةِ: ألا يُشاركها، ولا يَحضرها حالةَ الاستعمالِ مَنْ تَزول به خَلوةُ النِّكاحِ، ولو مُميِّزًا، أو أَعمى (١)، أو كافرًا، ذكرًا (٢) أو أُنثى، فمتى (٣) شاركَها أو شاهَدها أحدٌ ممَّن (٤) ذُكر في الطَّهارة كلِّها أو بعضِها؛ لم يؤثِّر ذلك في الماء.
وعُلم ممَّا تقدَّم: أنَّه لا أثرَ لخَلوةِ صغيرةٍ بالماء، ولا لخَلوةِ مكلَّفةٍ بماءٍ كثيرٍ (٥)، أو ترابٍ، أو لبعضِ طهارةٍ، أو لطهارةٍ مستحبَّةٍ، أو لإزالةِ خَبثٍ، وأنَّه يُزيل خبثَ الرَّجلِ والخُنثَى، وأنَّه يَرفع حدثَ الصغيرِ والأُنثى.
زادَ المصنِّفُ: جوازَ غَسلِ رَجُلٍ ذكَرَه وأُنثيَيه لخروجِ مَذْيٍ. انتهى، ووجهُه: إلحاقُه بالنَّجاسةِ؛ إذ لم يُعتبر فيه نيَّةٌ ولا تَسميةٌ كما سيَجيء (٦).
القسمُ (الثَّانِي) مِنْ أقسامِ الماءِ: (طَاهِرٌ) في نَفسِه، غير (٧) مطهِّرٍ لغيرِه، (وَهُوَ) أي: الطَّاهرُ: (مَا تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ)، في غيرِ محلِّ تَطهيرٍ (٨)، (بِ) مخالَطةِ شيءٍ (طَاهِرٍ) مِنْ غيرِ جنسِ الماءِ، ممَّا لا يَشقُّ صَونُ الماءِ عنه، بطَبخٍ (٩)؛ كمَرَقِ الباقِلَّا أو غيرِه، كما لو سقَط فيه نحوُ زَعفَرانٍ فتَغيَّر به، فيَسلُبه الطَّهوريَّةَ؛ لأنَّه زالَ إطلاقُ (١٠) اسمِ الماءِ عليه بلا قَيدٍ، بل يُقال فيه: