ومحلُّ (١) كراهة ما ذُكِر إذا لم يُحتج إليه كما تقدَّم، ولو أخَّر المصنِّفُ قولَه: «لم يُحتَج إليه» إلى هنا لَكان أَولى (٢).
و (لَا) يُكره مِنْ الطَّهورِ ماءٌ (مُسَخَّنٌ بِشَمْسٍ) مطلقًا، أي: سواءٌ كان في آنيةٍ مُنطَبِعَةٍ؛ كالنُّحاسِ، أو لا؛ كالأُدُمِ، حيثُ لم يَشتدَّ حرُّه، وما رُوي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال لعائشةَ ﵂ وقد سخَّنَت ماءً في الشمسِ: «لا تَفعَلِي؛ فإنَّه يُورِثُ البَرَصَ» (٣)، قال النَّوويُّ: (هو حديثٌ ضعيفٌ باتِّفاقِ المحدِّثِين) (٤)، ومنهم مَنْ يَجعله موضوعًا، ويَعضُد ذلك: إجماعُ أهلِ الطبِّ على أنَّ ذلك لا أثرَ له في البَرصِ.
(أَوْ) أي: ولا يُكره أيضًا مسخَّنٌ (بِطَاهِرٍ)؛ كالحَطَب نصًّا (٥)؛ لعُمومِ الرُّخصةِ، وعن عمرَ: «أنَّه كان يُسخَّن له ماءٌ في قُمقُمٍ، فيَغتسل به» رَواه الدارَقُطنيُّ بإسنادٍ صحيحٍ (٦). ومحلُّه: إذا لم يَشتدَّ حرُّه أيضًا.
(وَإِنْ خَلَتْ) امرأةٌ (مُكَلَّفَةٌ) أي: بالغةٌ عاقلةٌ، ولو كافرةً (٧)، حرَّةً أو أمةً،