هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
والاستطاعةُ شرطٌ للوجوبِ دونَ الإجزاءِ، فهذه خمسةُ شروطٍ للحجِّ والعمرةِ، قد جَمعتُها ببَيتَين فقلتُ:
الحجُّ والعمرةُ واجبانِ … في العُمرِ مرَّةً بلا تَوَانِي
بِشَرطِ إسلامٍ كذا حُرِّيَّهْ … عَقلٌ بُلوغٌ قُدرةٌ جَليَّهْ
وقولُه: «بلا تَواني»؛ إشارةٌ إلى أنَّ وجوبَهما بالشُّروط المذكورةِ على الفَورِ، فيَأثم إن أخَّره بلا عذرٍ؛ لقولِه ﷺ: «تَعجَّلوا إلى الحجِّ يَعني: الفريضةَ فإنَّ أَحدَكم لا يَدري ما يَعرِض له» رَواه أحمدُ (١).
وقولُه: «قُدرةٌ جَليَّة»؛ إشارةٌ إلى الاستطاعة التي بَيَّنها المصنِّفُ بقولِه: (بِأَنْ وَجَدَ زَادًا وَمَرْكُوبًا) بآلتِهما، (صَالِحَيْنِ لِمِثْلِهِ)؛ لِما روَى الدارَقُطنيُّ بإسناده عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ في قوله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيلَ: يا رسولَ اللهِ، ما السَّبيلُ؟ قال: «الزَّادُ والرَّاحلةُ» (٢).
وكذا لو وجَد ما يُحصِّل به ذلك.
(بَعْدَ مَا يَحْتَاجُهُ (٣) لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ)، مِنْ النَّفقاتِ الشَّرعيَّةِ، والحوائجِ