هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(وَلَا يُعْتَبَرُ لِ) وُجوب (هَا) أي: الزَّكاةِ (بَقَاءُ مَالٍ)، فلا تَسقط بتَلفِه، فرَّط أو لم يُفرِّط؛ كدَينِ الآدميِّ، إلّا إذا تَلِف زرعٌ أو ثمرٌ بجائحةٍ قبلَ حصادٍ وجذاذٍ (١).
(وَلَا) يُعتبر لوجوبها أيضًا (إِمْكَانُ أَدَاءٍ)؛ كسائرِ العباداتِ؛ فإنَّ الصَّومَ يَجب على المريض والحائضِ، والصَّلاةَ تَجِب على المُغمى عليه والنَّائمِ، فتَجِب في دَينٍ ومالٍ غائبٍ ونحوِه كما تَقدَّم، لكن لا يَلزمه الإخراجُ قبلَ حصولِه بيَده.
(وَهِيَ) أي: الزَّكاةُ إذا ماتَ مَنْ وجبَت عليه؛ (كَالدَّيْنِ فِي التَّرِكَةِ)؛ لقولِه ﷺ: «فدَينُ اللهِ أَحقُّ بالوفاء» (٢).
فإن وجبَت وعليه دَينٌ برَهنٍ، وضاقَ المالُ؛ قُدِّم، وإلّا تَحاصَّا؛ للتَّزاحم، كدُيونِ الآدميِّين.
قال المصنِّفُ في «شرحِ المنتهى»: قلتُ: مُقتضى تعلُّقِها بعينِ المالِ: تقديمُها على دَينٍ بلا رهنٍ. انتهى (٣).
قلتُ: كلٌّ مِنْ الزَّكاة ودَينِ الآدميِّ يَتعلَّق بالمال بعدَ الموتِ (٤)، ولذلك نصُّوا على أنَّ تعلُّقَ الزَّكاةِ بالنِّصابِ كتعلُّقِ الدَّينِ بالتَّرِكة، كما ذكَره المصنِّفُ