هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
عن صاحبِه (١)، فيَجوز فَرشُه، (إِلَّا إِذَا حَضَرَتْ) أي: أُقيمَت (الصَّلَاةُ) ولم يَحضر ربُّه، فلغيرِه رفعُه والصَّلاةُ مكانَه؛ لأنَّ المفروشَ لا حُرمةَ له في نفسِه.
(وَمَنْ قَامَ) مِنْ موضعه (لِعَارِضٍ)؛ كتطهُّرٍ، (ثُمَّ عَادَ) إليه (قَرِيبًا؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَكَانِهِ) الذي كان سبَق إليه؛ لحديثِ مسلمٍ عن أَبي أيُّوبَ مرفوعًا: «مَنْ قامَ مِنْ مَجلِسه، ثُمَّ عادَ إليه فهُو أحقُّ به» (٢).
وإذا (٣) لم يَصِل إليه إلّا بالتَّخطِّي؛ جاز بلا كَراهةٍ (٤)؛ فكمَن رأى فُرجةً.
(وَمَنْ دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ بِمَسْجِدٍ؛ صَلَّى) ندبًا (تَحِيَّتَهُ) أي: المسجدِ، ولو كان وقتَ نهيٍ؛ فيُصلِّي ركعتَين حالةَ كَونِه (مُوجِزًا)، بكسرِ الجيم، أي: مخفِّفًا لهما (٥)؛ لقولِه ﷺ: «إذا جاءَ أَحدُكم يومَ الجمعةِ وقد خرَج الإمامُ؛ فَلْيُصلِّ ركعتَين» متَّفق عليه، زادَ مسلمٌ: «وَلْيَتجوَّزْ فيهما» (٦).
فإن جلَس؛ قامَ فأَتى بهما، ما لم يَطُل الفصلُ.
فتُسنُّ تحيَّةُ المسجدِ لمَن دخَله غيرَ وقتِ نهيٍ، إلّا الخطيبَ، وداخلَه لصلاةِ عيدٍ، أو بعدَ شروعٍ في إقامةٍ، وقَيِّمَه؛ لتكرُّر دخولِه (٧)، وداخلَ المسجدِ الحرامِ؛ لأنَّ تحيَّتَه الطَّوافُ.
(وَجَلَسَ) بعدَ فراغِه مِنْ التَّحيَّةِ؛ ليَسمعَ الخُطبةَ، فيَحرم أن يَبتدئ غيرَها.