Skip to content

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز مقدمة المؤلف

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Printed page ١/ ٥٢

ورحمتُه تَعالى صفةٌ قديمةٌ، قائمةٌ بذاتِه تَعالى، تَقتضي التفضُّلَ (١) والإنعامَ، وتَفسيرها برِقَّةٍ في القلب تَقتضي الإنعامَ كما في «الكشَّاف» (٢) إنما يَليق برَحمةِ (٣) المخلوقِ (٤).

ونَظيرُ ذلك العلمُ؛ فإنَّ حقيقتَه القائمةَ بالله تَعالى ليسَتْ مِثلَ الحقيقةِ القائمةِ بالمخلوق؛ بل نَفس (٥) الإرادةِ التي يردُّ بعضُهم الرَّحمةَ إليها هي في حقِّه تَعالى مخالِفةٌ لإرادة المخلوقِ؛ إذ هي مَيلُ قَلبِه إلى الفعلِ (٦)، وإرادتُه تَعالى بخلاف ذلك (٧).

وكذا ردُّ الزمخشريِّ (٨) لها في حقِّه تَعالى إلى الفعلِ بمعنَى الإنعامِ، مع أنَّ فعلَ العبدِ الاختياريَّ إنما يَكون لجَلبِ نفعٍ للفاعل، أو دفعِ ضَررٍ عنه، وفعلُه تَعالى بِخلافِ ذلك، فما فرُّوا إليه فيه مِنْ المحذورِ نَظيرُ ما فرُّوا منه (٩).

وبهذا يَظهر أنَّه لا حاجةَ إلى دَعوَى المجازِ في رحمتِه تَعالى الذي هو خلافُ الأصلِ المُقتضي لصحَّةِ نَفيِها عنه، وضعفِ المقصودِ منها فيه، كما هو