هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(مُسْتَوْطِنٍ بِنَاءً) معتادًا مِنْ حَجرٍ أو قَصبٍ ونحوِهما، لا يَرتحل عنه صيفًا ولا شتاءً، (وَلَوْ تَفرَّقَ) (١) بناءُ البلدِ بما جَرَت به العادةُ، (وَاسْمُهُ) أي: البناءِ (وَاحِدٌ) إن بلَغُوا أَربعين، أو لم يَكُنْ بينَهم وبينَ مَوضعِها أكثرُ مِنْ فرسخٍ تقريبًا.
و (لَا) تَجب الجمعةُ (عَلَى مُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ)؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ وأصحابَه كانوا يُسافرون في الحجِّ وغيرِه، فلَم يُصلِّ أحدٌ منهم الجمعةَ فيه (٢) مع اجتماعِ الخلقِ الكثيرِ.
وكمَا لا تَلزمه بنفسِه؛ لا تَلزمه بغيرِه (٣).
فإن كان عاصيًا بسفرِه، أو كان سفرُه فوقَ فرسخٍ ودونَ (٤) المسافةِ، أو أقامَ ما يَمنع القصرَ (٥)، ولم يَنوِ استِيطانًا؛ لَزِمَته بغيرِه (٦).
(أَوْ) أي: ولا على (عَبْدٍ)، أو مبعَّضٍ، (أَوِ امْرَأَةٍ)؛ لِما تَقدَّم، ولا على خُنثى؛ لأنَّه لا يُعلم كونُه رجلًا.
(وَمَنْ حَضَرَهَا) أي: الجمعةَ (مِنْهُمْ) أي: مِنْ مسافرٍ وعبدٍ ومبعَّضٍ وامرأةٍ وخُنثى؛ (أَجْزَأَتْهُ) عن الظُّهر؛ لأنَّ إسقاطَ الجمعةِ عنهم تخفيفٌ، فإذا صلَّاها