هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
أَحدُهم؛ فكمريضٍ تَكلَّف المشقَّةَ.
(وَلَا يُحْسَبُ) مَنْ حضَرها منهم (مِنَ العَدَدِ) المعتبَرِ؛ لأنَّه ليس مِنْ أهلِ وجوبِها، وإنَّما صحَّت منه تبعًا.
(وَلَا) يصحُّ أن (يَؤُمَّ) أَحدُهم (فِيهَا)؛ لِئلَّا يَصيرَ التابعُ متبوعًا.
(بِخِلَافِ نَحْوِ مَرِيضٍ)؛ كخائفٍ على نفسِه أو مالِه، ونحوِه (١) ممَّن له شغلٌ أو عذرٌ يُبيح تركَ الجمعةِ، فإنَّه إذا حضَرها وجَبَت عليه، وانعَقَدَت به، وصحَّ أن يَؤمَّ فيها؛ لأنَّ سقوطَها لمشقَّةِ السَّعي، وقد زالَتْ.
(وَمَنْ) كان مقيمًا (بِخِيَامٍ وَنَحْوُهُ)؛ كمسافرٍ أقامَ ما يَمنع القصرَ، ولم يَستوطن؛ (تَلْزَمُهُ) الجمعةُ (بِغَيْرِهِ) أي: بسببِ وجوبِها على غيرِه، (إِنْ كَانَ) مَنْ بخِيامٍ ونحوُه (بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِهَا) أي: الجمعةِ، أي: الموضعِ الذي تُقام فيه مِنْ المِصرِ؛ (فَرْسَخٌ فَأَقَلُّ) مِنْ فرسخٍ، فإن كان بينَه وبينَ مَوضعِها فوقَ فرسخٍ؛ لم تَلزمه، لا بنفسِه ولا بغيرِه (٢).
(وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ) وهو (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ قَبْلَ فِعْلِهَا) أي: قبلَ صلاةِ الإمامِ الجمعةَ، أو مع الشَّكِّ فيه (٣)؛ (لَمْ تَصِحَّ) ظُهرُه؛ لأنَّه صلَّى ما لم يُخاطَب به، وترَك ما خُوطب به.
وإذا ظنَّ أنَّه يُدرِك الجمعةَ؛ سعَى إليها؛ لأنَّها فرضُه، وإلّا انتظَر حتى يَتيقَّن أنَّهم صلَّوا الجمعةَ، فيُصلِّي الظُّهرَ.