هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
بعدَه فيُنظِّفه، فإن جعَله في غيرِها جازَ؛ لأنَّه رُوِي في حديثٍ: «إحداهُنُّ بالتُّراب» (١).
(إِلَّا فِيمَا) أي: محلٍّ (يَضُرُّهُ) التُّرابُ، (فَيَكْفِي مُسَمَّاهُ) أي: أقلُّ شيءٍ يُسمَّى ترابًا؛ دَفعًا للضَّرر.
(وَيَكْفِي فِي) تطهيرِ (أَرْضٍ (٢) تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ)؛ كبولٍ، أو نجاسةٍ ذاتِ جِرمٍ أُزيل عنها، ولو مِنْ كلبٍ أو خنزيرٍ: (غَسْلَةٌ) واحدةٌ (تَذْهَبُ بِالنَّجَاسَةِ) أي: بلَوْنِها ورِيحِها؛ لحديثِ أنسٍ قال: «جاءَ أعرابيٌّ، فبالَ في طائفةِ المسجدِ، فزَجَرَه النَّاسُ، فنَهاهُم النبيُّ ﷺ، فلمَّا قضَى بَولَه أَمَر بذَنوبٍ مِنْ ماءٍ، فأُهرِيقَ عليه» (٣).
فإن بَقِيَا، أو أَحدُهما؛ لم تَطهُر (٤) ما لم يَعجِز، فلا يَضرُّ بَقاؤُهما، بخلافِ طَعمِ النَّجاسةِ، فلا بدَّ مِنْ زَوالِه (٥).
وفُهِم ممَّا تَقدَّم: أنَّ الأرضَ لو اختَلطَت بنجاسةٍ ذاتِ أجزاءٍ متفرِّقةٍ؛ كالرِّمَمِ، والدَّمِ إذا جفَّ، والرَّوثِ إذا اختَلَط بأجزاءِ الأرضِ؛ فإنَّها لا تَطهُر بالغَسلِ، بل بإزالةِ أجزاءِ المكانِ، بحيثُ يُتيقَّن زوالُ أجزاءِ النَّجاسةِ.
(وَلَا تَطْهُرُ) أرضٌ تنجَّسَت، ولا غيرُها مِنْ المُتنجِّساتِ (بِشَمْسٍ، وَ) لا