فإن أَكره المتوضِّئُ شخصًا (١) يُوضِّئه أو يُغسِّله أو يُيمِّمه؛ لم يصحَّ، كما قال في «المنتهى» (٢): لا إن أُكره فاعلٌ (٣).
وإن أَكره مَنْ يَصبُّ عليه الماءَ؛ لم يصحَّ أيضًا، كما قال (٤) في «الإقناع» (٥)، وقِيل: يصحُّ، قال المصنِّفُ: وهو أظهرُ (٦)؛ لأنَّ النَّهيَ يَعود لخارجٍ؛ لأنَّ صَبَّ الماءِ ليس مِنْ شرطِ الطَّهارةِ. انتهى (٧).
وفيه نظرٌ (٨)؛ فإنَّ هذه الصورةَ كالتي قبلَها في غَسلِ جزءٍ مِنْ اليَدِ في محلِّ غَسلِها، وليسَت مِنْ قَبيلِ الصَّبِّ الخارجِ عن شرطِ الطَّهارةِ في كلِّ الأعضاءِ، بل في الأكثرِ؛ فإنَّ المتوضِّئَ في هذه الصورةِ هو الذي يُوصِل الماءَ إلى وجهِه ورأسِه ورِجلَيه وأكثرِ يدَيه، لا إلى جميعِ يديْهِ (٩)؛ لأنَّ أوَّلَ جزءٍ يُلاقي الماءَ مِنْ يدَيه يَصير غَسلُه بفِعلِ المُكرَه بفتحِ الراءِ فلم يصحَّ، واللهُ أعلمُ.