هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(وَ) تصحُّ وصيَّةٌ (١) لعبدِه (بِمُشَاعٍ) مِنْ مالِه؛ (كَثُلُثِهِ) ورُبعِه، (وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ) أي: بقَدرِ المُشاعِ، فلَو كان ثُلثُه المُوصى به للعبدِ مائةً، وقيمةُ العبدِ مائةً فأقلَّ؛ عَتَقَ كلُّه؛ لأنَّ العبدَ يَدخل في الجزءِ المُشاعِ، فيَملك الجزءَ المُوصى به مِنْ نفسه بقَبوله، فيَعتِق منه بقَدْره؛ لتعذُّرِ مِلكِه نفسَه، ثمَّ يَسري العتقُ لبقيَّتِه حيثُ حمَله (٢) الثُّلثُ، كما لو أَعتَق المُوصي بعضَ عبدِه.
(فَإِنْ) كانت الوصيَّةُ بالثُّلث مَثلًا، و (فَضَلَ) منه (شَيْءٌ) بعدَ عتقِه؛ (أَخَذَهُ)، فلَو وصَّى له بالثُّلث، وقيمتُه مائةٌ، وله سِواه خمسُمائةٍ؛ عتَق، وأخَذ مائةً (٣).
و (لَا) تصحُّ وصيَّةٌ لعبدِه (بِ) معيَّنٍ لا يَدخل فيه؛ كدارٍ، أو (مِائَةٍ (٤)، أَوْ ثَوْبٍ، وَنَحْوِهِ)، كفرسٍ؛ لأنَّه إذا لم يَدخل في المُوصى به؛ لم يَعتِق منه شيءٌ، فلَم يصحَّ تمليكُه (٥).
(وَتَصِحُّ) وصيَّةٌ (بِحَمْلٍ) تَحَقَّقَ وجودُه قبلَها؛ لجَريانها مَجرى الإرثِ.
(وَ) تصحُّ (٦) أيضًا (لَهُ) أي: للحَمْلِ (إِنْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ قَبْلَهَا) أي: قبلَ الوصيَّةِ، بأنْ تضَعه لأقلَّ مِنْ ستَّةِ أشهرٍ مِنْ الوصيَّةِ إن كانت فِراشًا، أو لأقلَّ مِنْ أربعِ سنين إن لم تَكُنْ كذلك.
ولا تصحُّ: لمَن تَحمل به هذه المرأةُ.