هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
وعمَّاتُ أبيه فقط؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يُجاوز بَنِي هاشمٍ بسَهمِ ذَوِي القُربى، فلَم يُعطِ مَنْ هو أَبعدُ، كبَنِي عبدِ شمسٍ وبَنِي نَوفلٍ شيئًا، وإنَّما أَعطى بَنِي المطَّلبِ (١)؛ لأنَّهم لم يُفارقوه في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ (٢)، ولم يُعطِ قرابتَه مِنْ جهةِ أُمِّه، وهُم بَنُو زُهرةَ شيئًا.
ويَستوي فيه الذَّكرُ والأُنثى، والكبيرُ والصَّغيرُ، والقريبُ والبعيدُ، والغنيُّ والفقيرُ؛ لشمولِ اللفظِ لهم، ولا يَدخل فيهم مَنْ يُخالف دِينَه.
وإن وقَف على ذَوِي رَحِمِه؛ شَمِل كلَّ قرابةٍ له مِنْ جهةِ الآباءِ والأمَّهاتِ والأولادِ.
والمَوالي: يَتناول المَولَى مِنْ فوقُ وأسفلُ (٣).
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ) أي: جماعةٍ (يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ)؛ كأولاده، وأولادِ زيدٍ، وليسوا قبيلةً؛ (وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ)؛ لأنَّ اللفظَ يَقتضي ذلك، وقد أَمكَن الوفاءُ به، فوجَب العملُ بمُقتضاه.
فإن كان الوقفُ في ابتدائه على مَنْ يُمكن استيعابُه، فصار ممَّا لا يُمكن استيعابُه؛ كوقفِ عليٍّ ﵁ (٤)؛ وجَب تعميمُ مَنْ أَمكَن منهم، والتَّسويةُ بينهم.