هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
وجَعلُ مُصرانٍ وكَرِشٍ وَتَرًا (١): دِباغٌ (٢).
(فِي يَابِسٍ)؛ كدراهمَ ودنانيرَ ودقيقٍ، (إِنْ كَانَ) الجلدُ المدبوغُ (مِنْ) حيوانٍ (طَاهِرٍ فِي حَيَاةٍ)؛ كإبلٍ (٣) وبقرٍ وغنمٍ وظِباءٍ ونحوِها، ولو جلدَ غيرِ مأكولٍ؛ كالهرِّ وما دونَه في الخلقة؛ لأنَّه ﵊ وجَد شاةً ميتةً أُعطيَتْها مَولاةٌ لمَيمونةَ مِنَ الصَّدقةِ، فقال ﵇: «أَلَا أَخذُوا إهابَها فدَبَغُوه فانْتَفعُوا به!» رَواه مسلمٌ (٤).
وفُهِم مِنْ كلامِه: أنَّه لا يُباح انتفاعٌ به قبلَ دَبغِه مطلقًا (٥)، ولا بعدَه في مائعٍ، ولا إن كان جلدَ حيوانٍ نَجسٍ في حياةٍ؛ كحمارٍ أهليٍّ.
(وَكُلُّ أَجْزَاءِ المَيْتَةِ)؛ مِنْ لحمٍ وشحمٍ ومُخٍّ وعَظمٍ وعَصبٍ وقَرنٍ وظُفرٍ وحافرٍ وأصولِ شَعرٍ ونحوِه نُتِف؛ نَجسٌ.
(وَ) كذا (لَبَنُهَا) أي: لبنُ الميتةِ (نَجِسٌ)؛ لأنَّه مائعٌ لاقَى وعاءً نَجسًا، فتَنجَّس.
(غَيْرَ نَحْوِ شَعْرٍ) لغنمٍ، (وَصُوفٍ) لضأنٍ (٦)؛ كوَبَرِ إبلٍ، وريشِ طائرٍ، ولو غيرَ مأكولةٍ، فذلك طاهرٌ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾، والآيةُ سِيقَت للامْتِنانِ، فالظَّاهرُ شُمولُها لِحالتَي الحياةِ