هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
وتَحصل (بِأَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ) مسلمانِ أو أحدُهما (فَأَكْثَرُ) مِنْ اثنَين، ولا تُكرَه مشاركةُ كتابيٍّ لا يَلي التصرُّفَ.
(بِنَقْدٍ) ذهبٍ أو فضَّةٍ، (مَعْلُومٍ) لكلٍّ منهما، (يُحْضِرَاهُ (١)) أي: النَّقدَ المعلومَ مِنْ مالِهما، (وَلَوْ) كان النَّقدُ (مِنْ جِنْسَيْنِ)، بأنْ أَحضَر أحدُهما ذهبًا والآخرُ فضَّةً، (أَوْ) كان (مُتَفَاوِتًا)، بأنْ أَحضَر أحدُهما مائةً، والآخرُ مِائتَين، (لِيَعْمَلَا)، متعلِّقٌ ب «يُحضِراه (٢)»، أي: ليعملَ الشَّريكان (فِيهِ) أي: في (٣) المال جميعِه.
(وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الشَّرْطِ) الذي يَتَّفقان عليه، سواءٌ جَعلَا (٤) لكلٍّ منهما من الرِّبح بنسبةِ مالِه أو أكثرَ.
ويصحُّ أن يَعمل فيه أحدُهما، ويَكون له مِنْ الرِّبح أكثرَ مِنْ مالِه، فإن كان بدونه؛ لم يصحَّ، وبقَدْرِه؛ إبضاعٌ (٥).
(فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلٍّ) منهما في المالَين (بِحُكْمِ المِلْكِ فِي نَصِيبِهِ، وَ) بحُكمِ (الوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ)، ويُغني لفظُ الشَّركةِ عن إذنٍ صريحٍ في التصرُّف.
(فَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ الرِّبْحُ)؛ لم تصحَّ؛ لأنَّه المقصودُ مِنْ الشَّركة، فلا يَجوز الإخلالُ به.