هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
وإن وكَّله في بيعِ مالِه كلِّه، أو ما شاء منه؛ صحَّ.
قال في «الفروع»: وظاهرُ كلامِهم في: «بِع مِنْ مالي ما شئتَ»؛ له بيعُ كلِّ مالِه (١).
(وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ فِي خُصُومَةٍ قَبْضُ) ما أَثبَته؛ لأنَّ الإذنَ لا يَتناوله عرفًا؛ إذْ قد يَرضى للخُصومةِ مَنْ لا يَرضاه للقبضِ، (بِخِلَافِ عَكْسِهِ)، بأنْ وكَّله في القبض، فلَه الخُصومةُ؛ لأنَّه لا يُتوصَّل إليه إلّا بها، فهو إذنٌ فيها عرفًا.
قال المصنِّفُ: قلتُ: ومِثلُه مَنْ وُكِّلَ (٢) في قَسمِ شيءٍ، أو بيعِه، أو طلبِ شُفعةٍ، فيَملك بذلك إثباتَ ما وُكِّلَ فيه (٣).
(وَ) إن قال موكِّلٌ لوكيلِه: (اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ)؛ ملَكه مِنْ وكيلِه؛ للعرفِ، و (لَا يَقْبِضُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ) أي: ورثةِ زيدٍ.
و (لَا) يَمتنع على وكيلٍ قبضٌ مِنْ وارثٍ (إِنْ قَالَ) موكِّلٌ لوكيلِه: اقبِض حقِّي (الذِي) عليه، أو (قِبَلَهُ)، بكسرِ القافِ وفتحِ الموحَّدةِ، والنَّصبِ على الظرفيَّة، أي: جِهتَه؛ فلَه القبضُ مِنْ المَدينِ ومِن وارثه.
وإن قال: اقبِضه اليومَ؛ لم يَملكه غدًا.
(وَيَضْمَنُ وَكِيلٌ) ولو مُودَعًا (فِي قَضَاءِ دَيْنٍ) إذا قَضَاه، وأَنكَر غريمٌ القضاءَ، وكان (بِغَيْرِ حُضُورِ مُوَكِّلٍ إِنْ لَمْ يُشْهِدْ) وكيلٌ على القضاء؛ لتفريطِه.