هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(فَإِنْ تَأَخَّرَ) قبضٌ (فِي بَعْضِهِ) أي: الثَّمنِ؛ (بَطَلَ) العقدُ (فِيهِ) أي: في البعض الذي لم يُقبَض (فَقَطْ)، وصحَّ فيما قُبض بقِسطه؛ (كَصَرْفٍ) أي: كما يَبطل صرفٌ بتفرقةٍ (١) قبلَ قبضٍ.
(وَإِنْ أَسْلَمَ) ثَمنًا واحدًا (فِي جِنْسٍ) كبُرٍّ (إِلَى أَجَلَيْنِ) كرجبٍ وشعبانَ، (أَوْ عَكْسِهِ)؛ بأنْ أَسلَم في جِنسَين كبُرٍّ وشَعيرٍ إلى أجلٍ كرجبٍ مَثلًا؛ صحَّ السَّلمُ إن (بَيَّنَ كُلَّ قِسْطٍ) أي: بيَّن قَدْرَ كلِّ أجلٍ في الأُولى، وكلِّ جنسٍ (وَثَمَنِهِ) في الثانية، بأنْ يَقول في الأُولى: أَسلمتُك دينارَين، أحدُهما في إردَبِّ قمحٍ إلى رجبٍ، والآخرُ في إردَبٍّ وربعٍ مَثلًا إلى شعبانَ، وفي الثانيةِ: أَسلمتُك دينارَين، أحدُهما في إردبِّ قمحٍ صِفتُه كذا وأجلُه كذا، والثاني (٢) في إردَبَّي شَعيرٍ صِفتُه كذا وأجلُه كذا (٣)، فإن لم يُبيِّن ما ذُكِر في المسألتَين؛ لم يصحَّ.
الشَّرطُ (السَّابِعُ: أَنْ يُسْلِمَ فِي ذِمَّةٍ (٤))، ف (لَا) يَصحُّ سَلمٌ في (عَيْنٍ)؛ كدارٍ وشجرةٍ؛ لأنَّها (٥) ربَّما تَلِفَت قبلَ أَوانِ تسليمِها.
(وَيُعَيِّنُ) أي: يُشترط لصحَّة السَّلمِ ذِكرُ (مَكَانِ الوَفَاءِ إِنْ عَقَدَ) السَّلمَ (بِنَحْوِ بَرِّيَّةٍ) كبحرٍ؛ لتعذُّرِ الوفاءِ موضعَ العقدِ، وليس بعضُ الأماكنِ سِواه أَولى مِنْ بعضٍ، فاشتُرط تعيينُه.
ويُقبَل قولُ المُسلَمِ إليه في تعيينِه بيمينِه (٦).