هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
مسافةِ قَصرٍ، أو بعُد عنها مسافةَ قَصرٍ، ولا يَلزمه الرُّجوعُ إذَنْ (١)؛ (فَعَلَيْهِ دَمٌ)؛ لتَركِه نُسكًا واجبًا.
(وَيَقِفُ) غيرُ حائضٍ ونُفَساءَ بعدَ الوداعِ (بِالمُلْتَزَمِ)، وهو مِقدارُ أربعةِ أَذرُعٍ، (بَيْنَ الرُّكْنِ) الذي به الحجرُ الأسودُ (وَالبَابِ)، حالَ كَونِه (مُلْصِقًا) به (جَمِيعَهُ)، وجهَه وصدرَه وذِراعَيه وكفَّيه مبسوطتَين.
(وَيَدْعُو) بما ورَد، (فَيَقُولُ) وهو على هذه الحالِ: (اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَمُنَّ الآنَ)، بضمِّ الميمِ وتشديدِ النونِ، فعلُ أمرٍ مِنْ: مَنَّ يَمُنُّ، للدُّعاء (٢)، ويَجوز كسرُ الميمِ على أنَّها حرفُ جرٍّ لابتداءِ الغايةِ، والآن: الوقتُ، (قَبْلَ أَنْ تَنْأَى) أي: تَبعُد (عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إِنْ أَذِنْتَ لِي، غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ، وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي) بقطعِ الهمزةِ (العَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالعِصْمَةَ) أي: المنعَ مِنْ المَعاصي (فِي دِينِي، وَحَسِّنْ (٣) مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
(وَيَدْعُو) بعدَ ذلك (بِمَا أَحَبَّ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.