هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
وجهٍ، ويَدلُّ على ما ذكَرْنا تفريعُهم على ذلك: أنَّه لا يُباح إلّا لمَن يُباح له أكلُها، واللهُ أعلمُ.
والسابعُ: عقدُ النِّكاحِ، وقد ذكَره بقوله: (وَيَحْرُمُ أَيْضًا مَعَهُ (١)) أي: حالَ الإحرامِ (عَقْدُ نِكَاحٍ (٢))، فلَو تَزوَّج مُحرِمٌ، أو زوَّجَ مُحرِمةً، أو كان وليًّا أو وكيلًا في النِّكاح؛ حَرُم، (وَلَا يَصِحُّ)؛ لِما روَى مسلمٌ عن عثمانَ مرفوعًا: «لا يَنْكِحُ المُحْرِم، ولا يُنكِحُ» (٣).
(وَلَا فِدْيَةَ) في عقدِ النِّكاح؛ كشراءِ الصَّيدِ، ولا فرقَ بينَ الإحرامِ الصَّحيحِ والفاسدِ.
وكُرِه لمُحرمٍ أن يَخطب امرأةً؛ كخُطبةِ عقدِه (٤)، أو حضورِه، أو شهادتِه فيه.
(وَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ) أي: لو راجعَ المُحرِمُ امرأتَه؛ صحَّت بلا كراهةٍ؛ لأنَّه إمساكٌ، وكذا شراءُ أَمةٍ لوطءٍ.
والثامنُ: الوطءُ، وإليه الإشارةُ بقوله: (وَيَحْرُمُ أَيْضًا جِمَاعٌ)، فإن فعَل، بأنْ غيَّبَ المُحرِمُ الحَشفةَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ مِنْ آدميٍّ أو غيرِه؛ حَرُم؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ (¬٥)﴾، قال ابنُ عبَّاسٍ: «هو الجماعُ» (٦).