هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
منه؛ (لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ)؛ لأنَّ الصَّومَ الشَّرعيَّ الإمساكُ مع النِّيَّةِ، فلا يُضاف للمجنونِ، ولا للمُغمى عليه.
و (لَا) يَفسد صومُ مَنْ جُنَّ أو أُغمي عليه بعدَ النِّيَّةِ (إِنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْهُ) أي: مِنْ النَّهار، سواءٌ كان مِنْ أوَّلَ النَّهارِ أو آخرَه.
(أَوْ) أي: ولا يَفسد صومُ مَنْ (نَامَ جَمِيعَهُ) أي: جميعَ النَّهار؛ لأنَّ النَّومَ عادةٌ، ولا يَزول به الإحساسُ بالكلِّيَّة.
(وَيَقْضِي) وجوبًا (مُغْمًى عَلَيْهِ) ما وجَب زمنَ الإغماءِ حيثُ لم يصحَّ صومُه؛ لأنَّ مدَّتَه لا تَطول غالبًا، فلَم يَزُل (١) به التَّكليفُ.
وعُلم منه: أنَّه لا قضاءَ على مجنونٍ؛ لزوالِ تكليفِه.
قال المصنِّفُ: (ويَنبغي تقييدُه: بما إذا لم يَتَّصل جنونُه بشربِ محرَّمٍ، كما مرَّ في الصَّلاة) (٢).
(وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ)، بأن يَعتقد أنَّه يَصوم مِنْ رمضانَ، أو قضائِه، أو نذرٍ، أو كفَّارةٍ؛ لقولِه ﷺ: «وإنَّما لكلِّ امْرِئٍ ما نوَى» (٣).
(مِنَ اللَّيْلِ)؛ لِما روَى الدارَقُطنيُّ بإسناده عن عائشةَ مرفوعًا: «مَنْ لم يُبيِّت الصِّيامَ قبلَ طلوعِ الفجرِ؛ فلا صيامَ له»، وقال: إسنادُه كلُّهم ثقاتٌ (٤).