هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
والعداوةُ، فيَتوسَّطَ الرَّجلُ بالصُّلح بينَهما، ويَلتزمَ في ذمَّته مالًا عِوَضًا عمَّا بينَهم؛ ليُطفئ النَّائرةَ، فهذا قد أتى معروفًا عظيمًا، فكان مِنْ المعروف حَملُه عنه مِنْ الصَّدقةِ؛ لئلَّا يُجحِف ذلك بساداتِ القومِ المصلِحين، أو يُوهن عزائمَهم، فجاء الشَّرعُ بإباحة المسألةِ فيها، وجعَل لهم نصيبًا مِنْ الصَّدقة، (وَلَوْ مَعَ غِنًى (١)) إن لم يَدفع مِنْ ماله.
النوعُ الثاني: ما أُشير إليه بقوله: (أَوْ) تَديَّن (لِنَفْسِهِ) في شراءٍ مِنْ كفَّارٍ (٢)، أو مباحٍ، أو محرَّمٍ وتاب، (مَعَ فَقْرِ) هِ، (وَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ) ولو للهِ تَعالى، (كَمُكَاتَبٍ) أي: كما يُعطى مكاتَبٌ وفاءَ دَينِ كتابتِه، كما تَقدَّم.
ولا يجوزُ لمن دُفع له لقضاءِ دَينِه صرفُه في غيره، ولو فقيرًا، وإن دُفع إلى غارمٍ لفقره؛ جاز أن يَقضِيَ منه دينَه.
(وَ) السابعُ: (غَازٍ) في سبيلِ اللهِ تَعالى إذا كان (لَا دِيوَانَ لَهُ يَكْفِيهِ) أي: ليس له فرضٌ في بيتِ المال أصلًا، أو له دونَ ما يَكفيه، (فَيُعْطَى مَا يَحْتَاجُهُ فِي غَزْوِهِ) ذهابًا وإيابًا، ولو غنيًّا.
(وَيَجُوزُ) صرفُ زكاةٍ (فِي حَجِّ فَرْضِ فَقِيرٍ وَعُمْرَتِهِ)؛ لأنَّهما مِنْ السَّبيل.
(وَ) الثامنُ: (ابْنُ سَبِيلٍ) أي: مسافرٌ (مُنْقَطِعٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) بسفرٍ (٣) مباحٍ، أو محرَّمٍ وتابَ، دونَ مُنشئٍ لسفرٍ مِنْ بلدِه إلى غيرها، (فَيُعْطَى) ابنُ السَّبيلِ (مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِهِ)، ولو وجَد مُقرِضًا.