هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(وَ) إلّا لِ (مُسَافِرٍ) سفرًا مباحًا، طويلًا أو قصيرًا، (مُتَنَفِّلٍ)، لا مفترضٍ، إذا كان يَقصد جهةً معيَّنةً؛ فلَه أن يَتطوَّع، سائرًا لا نازلًا، ماشيًا أو راكبًا على راحلته، حيثما توجَّهت به (١).
(وَيَفْتَتِحُ (٢)) متنفِّلٌ في سفرٍ (الصَّلَاةَ) بالإحرامِ (إِلَيْهَا) أي: إلى القبلةِ وجوبًا، بالدَّابَّةِ أو بنَفسِه، (إِنْ لَمْ يَشُقَّ) عليه، (وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ أَيْضًا) أي: كما يَفتتح، (إِلَيْهَا) أي: إلى القبلةِ وجوبًا، (مَاشٍ)، فاعلٌ يَتنازعه (٣) (يَركع) و (يَسجد)، أي: لتَيسُّرِ ذلك عليه، وأمَّا الراكبُ فيَركع ويَسجد إن أَمكَن بلا مشقَّةٍ، وإلّا فإلى جهةِ سَيرِه، ويُومِئ بهما، ويَجعل سجودَه أَخفضَ.
وراكبُ المِحَفَّةِ الواسعةِ، والسَّفينةِ، والراحلةِ الواقفةِ: يَلزمه الاستِقبالُ في كلِّ صلاتِه.
(وَمَنْ قَرُبَ مِنَ الكَعْبَةِ)؛ بأن أَمكَنه مُعايَنتُها، أو الخبرُ عن يقينٍ؛ (فَفَرْضُهُ إِصَابَةُ عَيْنِهَا) ببَدنِه كلِّه، بحيثُ لا يَخرج شيءٌ منه عن الكعبةِ، ولا يَضرُّ علوٌّ ولا نزولٌ.
(وَمَنْ بَعُدَ) عن الكعبةِ؛ ففَرضُه استِقبالُ (جِهَتِهَا)، فلا يَضرُّ التَّيامنُ والتَّياسرُ اليَسيران عرفًا، إلّا مَنْ كان بمسجدِه ﷺ؛ لأنَّ قِبلتَه متيقَّنةٌ.