هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
الجِصُّ، وجاء هذا على التَّشبيهِ، قال أبو عُبيدٍ (١): معناه أن تَخرج القُطنةُ أو الخِرقةُ التي تَحتَشي بها المرأةُ كأنها قَصَّةٌ لا تُخالطُها صُفرةٌ. انتهى (٢).
وفي «الكافي» (٣): قال مالكٌ وأحمدُ: هي ماءٌ أبيضُ يَتبع الحَيضةَ (٤).
وعُلِم مِنْ قولِه: «زَمَنَ عَادَةٍ» أنَّها لو رأَت صُفرةً أو كُدرةً في غيرِ زمنِ العادةِ؛ لم يَكُنْ حَيضًا ولو تَكرَّر، فلا تَجلِسُه.
(وَمَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ)؛ كمُستَحاضةٍ، ومَن به سَلَسُ بولٍ، أو مَذْيٍ، أو رِيحٍ، أو جُرحٌ لا يَرقأُ دَمُه، أو رُعافٌ دائمٌ، (يَغْسِلُ) وجوبًا (مَحَلَّهُ) أي: محلَّ الحدثِ الملوَّثِ به؛ لإزالةِ ما عليه مِنْ النَّجاسةِ، ويَحشِي المحلَّ بنحوِ قُطنةٍ طاهرةٍ.
(وَيَشُدُّهُ (٥)) أي: المحلَّ، أي: يَعصِبه بطاهرٍ يَمنع النَّجاسةَ حسَبَ الإمكانِ إن لم يمتنع بالحَشوِ (٦).
فإن كَثُر دَمُ المُستَحاضةِ؛ اسْتَثْفَرَت بخِرقةٍ (٧) عريضةٍ مَشقوقةِ الطَّرَفَين، تَتلجَّم بها، وتُوثِق طَرفَيها (٨) في شيءٍ آخَرَ قد شَدَّته على وَسَطِها، فإن غلَب وقطَر