هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
وتَكفي السَّبعُ (إِنْ أَنْقَتِ) النَّجاسةَ وأَذهبَتْها، (وَإِلَّا) تُنْقِ النَّجاسةَ؛ (فَ) يزيد على السَّبعِ (حَتَّى تُنْقِيَ) أي: إلى أن تَذهب النَّجاسةُ.
ولا بدَّ أن تَكون كلُّ غُسلةٍ مِنْ السَّبعِ فما فَوقَها (بِمَاءٍ طَهُورٍ)؛ لحديثِ أسماءَ قالت: جاءَت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: إِحدَانَا يُصِيبُ ثَوبَها مِنْ دَمِ الحَيضةِ، كيف تَصنع؟ قال (١): «تَحُتُّه بالماءِ، ثمَّ تَنضَحُه (٢)، ثمَّ تُصلِّي فيه» متَّفق عليه (٣)، و «أمَر بِصَبِّ ذَنوبٍ مِنْ ماءٍ فأُهرِيقَ على بولِ الأعرابيِّ» (٤)، والذَّنوبُ وِزَانُ «رَسولٍ»: الدَّلْوُ العظيمةُ، قالوا: ولا تُسمَّى ذَنوبًا حتَّى تَكون مَملوءةً، ويُذكَّر ويُؤنَّث.
وقولُه: «فأُهرِيقَ» أي: صُبَّ، وفيه الجمعُ بينَ الهاءِ والهمزةِ، وهو قليلٌ؛ لأنَّ الهاءَ في الأصلِ بَدلٌ مِنْ الهمزةِ، لكن عندَ الجمعِ بينَهما كما هُنا يُلحظ في الهاءِ كَونُها عِوَضًا عن حركةِ الياءِ في الأصلِ، ولهذا لا يَصير الفِعلُ بهذه الزيادةِ خماسيًّا (٥).
(مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ (٦)) لمحلِّ النَّجاسةِ، والحَتُّ: الحَكُّ (٧) بطَرفِ حَجرٍ أو عُودٍ، والقَرْصُ بالصاد المُهمَلةِ: الدَّلْكُ بأطرافِ الأصابعِ والأظفارِ، مع صبِّ الماءِ عليه، (لِحَاجَةٍ) إلى ذلك، ولو في كلِّ مرَّةٍ، إن لم يَتضرَّر المحلُّ، فيَسقط.