هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
وذلك لحديثِ عثمانَ: «أنَّه تَوضَّأ، فدعَا بماءٍ، فغسَل يدَيه ثلاثًا، ثمَّ غرَف بيمينه، ثمَّ رفَعها إلى فيه فتَمضمض واستَنشق بكفٍّ واحدٍ، واستَنثر بيسارِه، فعَل ذلك ثلاثًا، ثمَّ ذكَر سائرَ الوضوءِ، ثمَّ قال (١): إنَّ النبيَّ ﷺ تَوضَّأ لنا كما توضَّأتُ لكُم» رَواه سعيدٌ (٢).
والأفضلُ في المضمضة والاستنشاقِ: أن يَفعلهما بغَرفةٍ واحدةٍ (٣) ولا يَفصلَ بينهما، بل يأتي بمرَّاتِ المضمضةِ على حِدَتِها، ثم بمرَّاتِ الاستنشاقِ كذلك.
وتُسنُّ المبالغةُ فيهما لغيرِ صائمٍ، فتُكره له، وفي بقيَّةِ الأعضاءِ مطلقًا (٤).
فالمبالغةُ في المضمضةِ: إدارةُ الماءِ (٥) بجميعِ الفَمِ.
وفي استنشاقٍ: جَذبُه بنَفَسٍ إلى أَقصى أنفٍ.
والواجبُ أَدنى إدارةٍ في مضمضةٍ، وجذبُ ماءٍ إلى باطنِ أنفٍ في استنشاقٍ، فلا يَكفي مجرَّدُ وضعِ ماءٍ فيهما.
والمبالغةُ في بقيَّةِ الأعضاءِ: دَلْكُ ما يَنْبُو (٦) عنه الماءُ.
(ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ)؛ للنَّصِّ، فيأخذ الماءَ بيَدَيه، أو بيَمينه ويَضمُّ إليها