هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(أَوْ نَوَى) بوضوئِه (التَّجْدِيدَ) إن سُنَّ؛ بأن صلَّى بينَهما، حالَ كَونه (نَاسِيًا حَدَثَهُ)، ثم بعدَ فراغِه مِنْ الوضوءِ تَذكَّر أنَّه كان مُحدِثًا قبلَ التجديدِ؛ ارتفعَ حدثُه؛ لأنَّه قد نوَى بطهارتِه أمرًا تُشرع له الطهارة (١)، بل قال في «الشَّرحِ الكبيرِ» (٢): لو قصَد أن لا يَزال على طهارةٍ؛ صحَّت طهارتُه؛ لأنَّها شرعيَّةٌ.
وعُلم ممَّا تَقدَّم: أنَّه لو كان عالمًا بحَدثِه؛ لم يرتفع؛ لتلاعُبِه.
(أَوْ) نوَى (الغُسْلَ لِنَحْوِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ)؛ كاستسقاءٍ، وكان عليه نحوُ جنابةٍ؛ (ارْتَفَعَ حَدَثُهُ) إن كان ناسيًا لنحوِ الجنابةِ، وكذا عكسُه، وإن نَواهُما؛ حصَلَا.
ومِن هنا يُعلم (٣): أنَّه ليسَ في مسألةِ المتنِ (٤) وعكسِها إلّا ثوابُ ما نَواه، وإنْ أجزأَ عن الآخَرِ.
والمستحبُّ أن يَغتسل للواجبِ، ثمَّ للمسنونِ.
(وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ (٥)) ولو متفرِّقةً في أوقاتٍ، تُوجِب وضوءًا؛ كبولٍ وغائطٍ وريحٍ ونومٍ، أو تُوجِب غُسلًا؛ كجماعٍ وخروجِ مَنيٍّ وحيضٍ، (فَنَوَى) بطهارتِه (أَحَدَهَا) أي: أحدَ الأحداثِ؛ كالنَّومِ في الأوَّل، والجماعِ في الثاني؛ (ارْتَفَعَ (٦) كُلُّهَا) أي: جميعُ الأحداثِ؛ لتَداخُلِها؛ كما لو نوَى رفعَ الحَدثِ وأطلقَ.