هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
(فَيَقَعُ) الطَّلاقُ (بِهِ) أي: باللفظ الصَّريحِ، (وَلَوْ) كان (هَازِلًا)، أو لم يَنْوِه؛ لحديثِ أَبي هريرةَ يَرفعه: «ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهنَّ جِدٌّ (١): النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجعةُ» رَواه الخمسةُ إلّا النَّسائيَّ (٢).
(وَإِنْ نَوَى) بقوله: أنتِ طالقٌ، أنَّها (طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ (٣)) بفتحِ الواوِ، أي: قَيدٍ، (أَوْ) نوَى أنَّها طالقٌ (مِنْ نِكَاحٍ قَبْلَهُ)، منه أو مِنْ غيره؛ (لَمْ يُقْبَلْ) ذلك منه (حُكْمًا) أي: ظاهرًا، ويُدَيَّن فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى؛ لأنَّه أَعلمُ بنيَّته.
(وَإِنْ (٤) قِيلَ لَهُ: «أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟» فَقَالَ: «نَعَمْ»؛ طَلَقَتْ)، ولو أراد الكذبَ ولم يَنْوِ الطَّلاقَ؛ لأنَّ «نعَم» صريحٌ في الجواب، والجوابُ الصَّريحُ للَّفظِ (٥) الصَّريحِ صريحٌ.
(وَ) لو قيل له: «أ (لَكَ امْرَأَةٌ؟»، فَقَالَ: «لَا»، وَأَرَادَ الكَذِبَ) ولم يَنْو به الطَّلاقَ؛ (لَمْ يَقَعْ)؛ لأنَّ «لا» كنايةٌ تَفتقر إلى نيَّةِ الطَّلاقِ، ولم تُوجد.
(وَكِنَايَتُهُ) أي: الطَّلاقِ نوعان: ظاهرةٌ، وخفيَّةٌ.
ف (الظَّاهِرَةُ): هي الألفاظُ الموضوعةُ للبَينُونةِ، (نَحْوُ: «أَنْتِ خَلِيَّةٌ»،