هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
المسكِ» متَّفق عليه (١)، وهو إنَّما يَظهر غالبًا بعدَ الزَّوالِ، فاختصَّ الحكمُ به.
فإن قِيل: لِم وُصِف دَمُ الشَّهيدِ بريحِ المسكِ بلا زيادةٍ، وخُلوفُ فَمِ الصَّائم بأنَّه أطيبُ ريحًا منه، مع أنَّ الجهادَ أفضلُ مِنْ الصَّومِ؟
أُجيب: بأنَّ الدَّمَ نَجسٌ، فغايتُه أن يُرفع إلى أن يَصير طاهرًا، بخلافِ الخُلوفِ.
ويُسنُّ السِّواكُ للصَّائمِ بيابسٍ قبلَ الزَّوالِ؛ لقولِ عامرِ بنِ ربيعةَ: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ما لا أُحصي (٢) يَتسوَّك وهو صائمٌ» رَواه أحمدُ وأبو داودَ، والترمذيُّ وحسَّنه، والبخاريُّ تعليقًا (٣)، وقالَت عائشةُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ خَيرِ خِصالِ الصَّائمِ السِّواكُ» رَواه ابنُ ماجَه (٤)، وهُما مَحمولان على ما قبلَ الزَّوالِ؛ لِما روَى البيهقيُّ بإسنادِه عن عليٍّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إذا صُمتُم فاسْتَاكُوا بالغَداةِ، ولا تَستاكُوا بالعشِيِّ» (٥).
ويُباح له برَطبٍ قبلَه.