هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
ولا تصحُّ معلَّقةً، ولا مؤقَّتةً، إلّا (١) نحوَ: جعلتُها لكَ عُمرَك، أو حياتَك، أو عُمري، أو ما بقيتُ؛ فتصحُّ، وتَكون لموهوبٍ له، ولورثتِه بعدَه.
(وَيَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ) شيءٍ غيرِ تافهٍ (بَيْنَ وُرَّاثِهِ (٢)) بقرابةٍ، مِنْ ولدٍ وغيرِه (بِقَدْرِ إِرْثِهِمْ)؛ اقتداءً بقِسمةِ اللهِ تَعالى، وقياسًا لحالِ الحياةِ على حالِ الموتِ.
(فَإِنْ فَضَّلَ) بعضَهم، بأنْ أَعطاه فوقَ إرثِه، أو خصَّه؛ (سَوَّى) وجوبًا (بِرِجُوعٍ) حيثُ أَمكَن، (أَوْ زِيَادَةِ) مفضولٍ ليُساويَ الفاضلَ، أو إعطاءِ محرومٍ ليُساويَ مَنْ خُصِّص؛ لقولِه ﷺ: «اتَّقُوا اللهَ واعْدِلُوا بينَ أَولادِكم» متَّفق عليه (٣).
وتَحرم شهادةٌ على تخصيصٍ أو تفضيلٍ تحمُّلًا وأداءً إن عَلِم، وكذا كلُّ عقدٍ فاسدٍ (٤) عندَه مختلَفٍ فيه.
(فَإِنْ مَاتَ) واهبٌ (قَبْلَهُ) أي: قبلَ رجوعٍ أو زيادةٍ؛ (ثَبَتَتْ) عطيَّةٌ (لِآخِذٍ)، فليس لبقيَّةِ ورثةٍ رجوعٌ، إلّا أن تَكون بمرضِ موتٍ مَخوفٍ، فتَقِف على إجازةِ البقيَّةِ.
(وَ) يَحرم و (لَا) يصحُّ (رُجُوعٌ لِوَاهِبٍ فِي هِبَةٍ لَازِمَةٍ (٥)) بقبضٍ، ولو نُقوطًا، أو حمولةً في نحوِ عُرسٍ، كما في «الإقناع» (٦)؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا: «العائدُ في هِبَتِه كالكلب يَقِيءُ، ثمَّ يَعود في قَيئِه» متَّفق عليه (٧).