هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
بعضٍ» (١)؛ كقوله لمشترٍ شيئًا بعشرةٍ: أُعطيك مِثلَه بتسعةٍ، (وَ) يَحرم (شِرَاءٌ عَلَى شِرَائِهِ) أي: المسلمِ؛ كقوله لبائعٍ شيئًا بتسعةٍ: عندي فيه عشرةٌ، فيَحرُمان؛ لِما فيهما مِنْ الإضرارِ، ولا يَصحَّان؛ للنَّهي، حيثُ وقعَا زمنَ خيارِ مجلسٍ أو شرطٍ.
(وَ) يحرم (سَوْمٌ عَلَى سَوْمِهِ) أي: المسلمِ (بَعْدَ صَرِيحِ الرِّضَا) مِنْ بائعٍ، ويصحُّ الشِّراءُ؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لا يَسُمِ الرَّجلُ على سَومِ أخيه» رَواه مسلمٌ (٢)، فإن لم يُصرِّح بالرِّضا؛ لم يَحرم.
(وَمَنْ بَاعَ رِبَوِيًّا) أي: مَكيلًا أو مَوزونًا؛ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتَاضَ) بائعٌ (عَنْ ثَمَنِهِ) أي: الرِّبَويِّ (قَبْلَ قَبْضِهِ) أي: الثَّمنِ (مَا) أي: شيئًا (لَا يُبَاعُ بِهِ) أي: بالرِّبَويِّ (نَسِيئَةً)، كأنْ باع قَفِيزًا مِنْ بُرٍّ بدرهمٍ، ثمَّ اشتَرى بالدِّرهم منه بُرًّا كَيلًا أو جُزافًا، فيَحرم ولا يصحُّ الاعتياضُ؛ حَسمًا (٣) لمادَّةِ رِبَا النَّسيئةِ.
وإن اشتَرى بائعٌ مِنْ مشترٍ طعامًا بدراهمَ سلَّمها إليه، ثمَّ أخَذها منه وفاءً، أو لم يُسلِّمها إليه لكنْ تَقاصَّا؛ جازَ (٤).
(وَكَذَا) يَحرم ولا يصحُّ (شِرَاؤُهُ مَا بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِهِ) الذي باعه به (قَبْلَ قَبْضِهِ) أي: الثَّمنِ؛ كما لو باعه عبدًا بمائةٍ نَسيئةً أو لم تُقبَض، ثمَّ اشتَرى العبدَ بائعُه مِنْ مشتريه بثمانين مَثلًا (نَقْدًا) حاضرًا مِنْ جنسِ الثَّمنِ الأوَّلِ (٥)،