وقد رأيتُ بخطِّ شيخِ شيخِنا الشيخِ عبدِ الرَّحمنِ البهوتيِّ (١) شيخِ المصنِّفِ أيضًا ما معناه: أنَّه لو صبَّ مِنْ الإبريق على محلِّ الاستنجاءِ؛ لم يَتنجَّس (٢) ما في الإبريق. انتهى، وهو ممَّا لا يشكُّ في تطهيره (٣) مَنْ له أدنَى اشتغالٍ بالفقهِ، فتأمَّل، واللهُ أعلمُ.
ثمَّ أشارَ إلى كيفيَّةِ تطهيرِ هذا الماءِ المتنجِّسِ، فقال (٤): (وَيَطْهُرُ) الماءُ النَّجسُ، قليلًا كان أو كثيرًا، أي: يَصير طَهورًا (بِإِضَافَةِ) طَهورٍ (كَثِيرٍ (٥)) أي: قُلَّتَين فصاعدًا، إِلَيْهِ (٦)، مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ إِنْ كَانَ متغيِّرًا (٧)؛ لأنَّ الكثيرَ يَدفع النَّجاسةَ عن نفسه وعمَّا اتَّصل به، ولا ينجس إلَّا بالتغيُّر، وتَكون الإضافةُ إمَّا بصبٍّ بحسَبِ الإمكانِ عُرفًا ولو لم (٨) يتَّصل الصَّبُّ (٩)، أو بإجراءِ ساقيةٍ إليه، أو بنَبعٍ فيه.
وعُلم منه: أنَّه لا يَطهر بإضافةِ غيرِ الماءِ مِنْ ترابٍ ونحوِه، ولا بإضافةِ