هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
إن (١) وصَلها قبلَ نصفِ اللَّيلِ ولم يَعُد إليها قبلَ الفجرِ، فإن لم يَصِلها إلّا بعدَ نصفِ اللَّيلِ، أو وصَلها ودفَع منها قبلَه، ثمَّ عادَ إليها قبلَ الفجرِ؛ فلا دمَ عليه.
(فَإِذَا) أَصبَح بمزدلفةَ؛ (صَلَّى الصُّبْحَ) بغَلَسٍ، ثمَّ (أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ)، وهو جبلٌ صغيرٌ بالمزدلفةِ، سُمِّي بذلك لأنَّه مِنْ علاماتِ الحجِّ.
(فَرَقَاهُ) إن سَهُل عليه، (أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ، وَيَحْمَدُ اللهَ، وَيُكَبِّرُهُ (٢))، ويُهلِّله، (وَيَقْرَأُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيَتَيْنِ) أي: إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، (وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ جِدًّا)؛ لأنَّ في حديثِ جابرٍ: «أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَزَل واقفًا عندَ المَشعرِ الحرامِ حتى أَسفَر جدًّا» (٣).
(ثُمَّ) بعدَ الإسفارِ (يَسِيرُ) قبلَ طلوعِ الشَّمسِ بسكينةٍ، (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا)، وهو وادٍ بينَ مزدلفةَ ومِنًى، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه يُحسِّر سالكَه، (أَسْرَعَ) قَدْرَ (رَمْيَةِ حَجَرٍ) إن كان ماشيًا، وإلّا حرَّك دابَّتَه؛ «لأنَّه ﷺ لمَّا أَتى بطنَ مُحسِّرٍ حرَّك قليلًا» كما ذكره جابرٌ (٤).
(وَيَأْخُذُ حَصَى الجِمَارِ، سَبْعِينَ حَصَاةً)، مِنْ حيثُ شاءَ، وكان ابنُ عمرَ يَأخذه مِنْ جَمعٍ (٥)، وفعَله سعيدُ بنُ جُبيرٍ وقال: «كانوا يَتزوَّدون الحصَى مِنْ جَمعٍ» (٦).
وتَكون الحَصاةُ (بَيْنَ الحِمَّصِ وَالبُنْدُقِ)؛ كحصَى الخَذْفِ، فلا تُجزئ