هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
معروفٌ، وأصلُها الحجارةُ البرَّاقةُ التي يُقدَح منها النَّارُ، (وَيَقُولُ) عليها مستقبِلَ القِبلةِ (مَا قَالَهُ عَلَى الصَّفَا)؛ مِنْ تكبيرٍ وتهليلٍ ودعاءٍ.
ويَجب استيعابُ ما بينَ الصَّفا والمروةِ، فيُلصِق عَقِبَه بأصلِهما في الابتداء بكلٍّ منهما، ويُلصق أصابعَه بما يَصِل إليه مِنْ كلٍّ منهما، والراكبُ يَفعل ذلك بدابَّته، فمَن ترَك شيئًا ممَّا بينَهما ولو دونَ ذراعٍ؛ لم يُجزئه سَعيُه.
(ثُمَّ يَنْزِلُ) مِنْ المروةِ، (فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعًا، ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ، وَرُجُوعُهُ) سَعيةٌ (أُخْرَى، وَيَقُولُ فِيهِ) أي: السَّعيِ ما رَواه الإمامُ أحمدُ عن ابنِ مسعودٍ: أنَّه كان إذا سعَى بينَ الصَّفا والمروةِ قال: («رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ» (١)).
يَفتتح بالصَّفا، ويَختم بالمَروة؛ للخبرِ (٢).
(وَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ؛ سَقَطَ الشَّوْطُ الأَوَّلُ)، فلا يَحتسب به.
(وَتُسَنُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ) مِنْ الحَدَث والنَّجَسِ، (وَالسُّتْرَةُ) أي: سَترُ العورةِ، فلَو سعَى مُحدِثًا أو نجسًا أو عُريانًا؛ أَجزأه.
(وَتُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ) أي: السَّعيِ؛ لحديثِ: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ» (٣).
(وَمُوَالَاتُهُ)؛ قياسًا على الطَّواف.
(وَ) يُشترط (كَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافِ نُسُكٍ)، ولو مسنونًا؛ كطوافِ القُدومِ.