هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
والحكمِ بما يَشتهي.
(وَإِنْ قَالَ) المدَّعي: (مَا لِي بَيِّنَةٌ؛ عَرَّفَهُ) الحَاكِمُ (أَنَّ لَهُ اليَمِينَ عَلَى خَصْمِهِ)؛ لِما رُوي: أنَّ رَجُلَين اختَصمَا إلى النبيِّ ﷺ، حضرميٌّ وكِنديٌّ، فقال الحضرميُّ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا غلَبني (١) على أرضٍ لي، فقال الكِنديُّ: هي أرضي، وفي يدي، وليس له فيها حقٌّ، فقال النبيُّ ﷺ للحضرميِّ: «أَلَكَ بيِّنةٌ؟» قال: لا، قال: «فَلَكَ يمينُه». حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢)، قاله في «شرح المنتهى» (٣).
(فَإِنْ سَأَلَ) المدَّعي مِنْ القاضي (إِحْلَافَهُ) أي: المدَّعى عليه؛ (أَحْلَفَهُ) الحاكمُ، وتَكون يمينُه (عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ) بعدَ تحليفِه.
(وَإِنْ نَكَلَ) أي: امتنَع المدَّعى عليه مِنْ اليمين؛ (قَالُ لَهُ) الحاكمُ: (إِنْ حَلَفْتَ) خلَّيتُ سبيلَك، (وَإِلَّا) تَحلِفْ (قَضَيْتُ عَلَيْكَ) بالحقِّ (بِالنُّكُولِ) أي: بسببه، (فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ؛ قَضَى عَلَيْهِ).
(وَإِنْ (٤) أَحْضَرَ مُدَّعٍ بَيِّنَةً بَعْدَ حَلِفِ مُنْكِرٍ؛ حَكَمَ) القاضي (بِهَا)، ولم تَكُنْ اليمينُ مُزيلةً للحقِّ، (إِلَّا إِنْ كَانَ) المدَّعي (قَالَ: «لَا بَيِّنَةَ لِي»، وَنَحْوَهُ)؛ كما لو قال: «كلُّ بيِّنةٍ أُقيمها فهي زُورٌ»، أو «باطلةٌ»؛ فلا تُسمع بيِّنته بعدُ؛ لأنَّه مكذِّبٌ لها.
(بِخِلَافِ) قولِه: (لَا أَعْلَمُ لِي بَيِّنَةً)، فتُسمع إذا أَقامها (٥)؛ لأنَّه ليس مكذِّبًا لها.