هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز
شَهْرًا﴾، والفِصالُ: انقضاءُ مدَّةِ الرَّضاعِ؛ لأنَّ الولدَ يَنفصل بذلك عن أمِّه، وقال تَعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، فإذا أُسقِط الحَولان اللَّذان هُما مدَّةُ الرَّضاعِ مِنْ ثلاثين شهرًا؛ بَقِي ستَّةُ أشهرٍ، فهي مدَّةُ الحملِ.
(وَغَالِبُهَا) أي: مدَّةِ الحملِ: (تِسْعَةُ) أشهرٍ؛ لأنَّ غالبَ النِّساءِ يَلِدْن فيها، (وَأَكْثَرُهَا) أي: مدَّةِ الحملِ: (أَرْبَعُ سِنِينَ)؛ لأنَّها أكثرُ ما وُجِد.
(الثَّانِيَةُ) مِنْ المعتدَّاتِ: (المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِلَا حَمْلٍ مِنْهُ)؛ لتَقدُّمِ الكلامِ على الحامل، (فَتَعْتَدُّ) مطلقًا كما تَقدَّم؛ (الحُرَّةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا)، لقولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
(وَالأَمَةُ) المُتوفَّى عنها عدَّتُها (نِصْفُهَا) أي: نصفُ المدَّةِ المذكورةِ، فعدَّتُها شَهران وخمسةُ أيَّامٍ بلَيالِيها؛ لإجماعِ الصَّحابةِ ﵃ على تنصيفِ عدَّةِ الأمَةِ في الطَّلاق (١)، فكذا عدَّةُ الموتِ.
وعدَّةُ مبعَّضةٍ بالحساب.
(الثَّالِثَةُ) مِنْ المعتدَّاتِ: (المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ)، بطلاقٍ أو خُلعٍ أو فسخٍ، (بِلَا حَمْلٍ، ذَاتُ) أي: صاحبةُ (الأَقْرَاءِ)، جمعُ قُرءٍ، (فَالحُرَّةُ) وكذا المبعَّضةُ (٢) تَعتدُّ (بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ) كاملةٍ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾،