Skip to content

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز كتاب الصداق فصل في القسم بين الزوجات

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Printed page ٢/ ٤٥٧

(وَ) إن تَزوَّج (ثَيِّبًا) أقام عندَها (ثَلَاثًا) ثمَّ دارَ؛ لحديثِ أَبي قِلابةَ عن أنسٍ: «مِنَ السُّنَّة إذا تزوَّج البِكرَ على الثَّيِّب أقام عندَها سبعًا، وقسَم، وإذا تَزوَّج الثَّيِّبَ أقام عندَها ثلاثًا، ثمَّ قسَم»، قال أبو قِلابةَ: لو شئتُ لقلتُ إنَّ أنسًا رفَعه إلى النبيِّ ﷺ. رَواه الشَّيخان (١).

(ثُمَّ إِنْ أَحَبَّتِ) الثَّيِّبُ أن يُقيم عندَها سبعًا، (لَا) إن أَحبَّ (هُوَ) أي: الزَّوجُ؛ (فَعَلَ) أي: أقام عندَها سبعًا، (وَقَضَى السَّبْعَ) أي: مِثلَ السَّبعِ (لِلبَوَاقِي) مِنْ ضَرَّاتِها؛ لحديثِ أمِّ سلمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا تَزوَّجها أقام عندَها ثلاثةَ أيَّامٍ، وقال: «إنَّه ليس بكِ هَوانٌ على أهلِكِ، فإن شئتِ سبَّعتُ لكِ، وإن سبَّعتُ لكِ سبَّعتُ لِنِسائي» رَواه أحمدُ ومسلمٌ وغيرُهما (٢).

(وَمَتَى ظَهَرَ مِنْهَا) أي: الزَّوجةِ (أَمَارَةُ نُشُوزِهَا)، وهو (٣) معصيتُها إيَّاه فيما يَجب عليها، مأخوذُ مِنْ النَّشَزِ، وهو ما ارتفَع مِنْ الأرض، فكأنَّها ارتفَعَت وتَعالَت عمَّا فُرِض عليها مِنْ المعاشرة بالمعروف، (بِأَنْ لَمْ تُجِبْهُ لِاسْتِمْتَاعٍ، أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً) أي: متثاقِلةً، (أَوْ مُتَكَرِّهَةً؛ وَعَظَهَا) الزَّوجُ، أي: خوَّفَها اللهَ تَعالى، وذكَّرَها ما أَوجَب اللهُ عليها مِنْ الحقِّ والطَّاعةِ، وما يَلحقها مِنْ الإثم بالمخالفة.

(فَإِنْ أَصَرَّتْ) على النُّشوز بعدَ وَعظِها؛ (هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ) أي: ترَك مُضاجعتَها (مَا شَاءَ، وَ) هجَرها (فِي الكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فقط؛ لحديثِ أَبي هريرةَ مرفوعًا: «لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهجر أخاه فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ» (٤).