Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣٢

العرب كغيرهم من سائر الكفار من الأعاجم من يهود ونصارى ونحو ذلك، وذلك لأن بني المصطلق عرب من خزاعة كما تقدم، وهذا اختيار البخاري كما تقدم في تبويبه (١)، ورجحه الشوكاني (٢).

والقول الثاني: أن الرق لا يجري على عربي بحال، فإما الأسر وإما الفداء، وهذا قول الزهريّ وسعيد بن المسيب والشعبي، ويروى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، واستدلوا بأن النبي ﷺ لما أطلق سبي هوازن قال: "لو كان تامًّا على أحد سبي لتم على هؤلاء، ولكنه أسر وفداء" (٣)، لكنه حديث ضعيف جدًّا لا يحتج بمثله كما قال البيهقي وغيره، وما ورد عن عمر ﵁ فهي رواية منقطعة.

والقول الأول هو الأظهر، لعموم الأدلة فيما يتعلق في أسارى الكفار، من جواز القتل، أو المنّ، أو الفداء، ومن ادعى أن بعض هذه الأمور يختص ببعض الكفار دون بعض فعليه أن يقيم الدليل المخصِّص، ثم إن الصحابة ﵃ لما فتحوا بلاد الشام، وهم عرب، وكذا أطراف بلاد العرب المتصلة بالعجم لم يفرقوا بين عربي وعجمي، بل كانوا يعاملون الجميع على حد سواء (٤). والله تعالى أعلم.