Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Printed page: 8/ 438

Text

باب حد القذف القذف في اللغة: الرمي بالحجارة ونحوها مما يؤذي ويضر، واستعير للسب وتوجيه العيوب، بجامع الإضرار في كلّ، وإضافة الحد إلى القذف من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ أي: الحد الذي سببه القذف. والقذف شرعًا: الرمي بالزنا. ولا خلاف بين أهل العلم في أن الرمي بالزنا قذف يوجب الحدَّ على القاذف، وإنَّما الخلاف في الرمي بعمل قوم لوط، وهذا مبني على الخلاف في اعتباره زنا، فمن اعتبره زنا، قال: الرمي به مثل الرمي بالزنا، وهو قول مالك والشَّافعي وأحمد، ومن لم يعتبره زنا، قال: إن الرمي به يوجب التعزير، وهو قول أبي حنيفة (١). ومثال القذف أن يقول: يا زانٍ، أو أنت زانٍ، أو يا من فَعَلَ عَمَلَ قوم لوط، أو نحو ذلك من الألفاظ الصريحة في القذف، ومثله لو قال: فضحتِ زوجَكِ، أو يا قَحْبة، ونحو ذلك، بشرط وجود قرينة تدل على المراد؛ لأن هذه الألفاظ كنايات، على ما ذكره الفقهاء. والقذف من كبائر الذنوب إذا كان المقذوف محصنًا - وهو: الحر المسلم العاقل العفيف الذي يجامع مثله - وإنَّما كان من الكبائر؛ لثبوت الحد فيه ولعن فاعله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور: ٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) "التشريع الجنائي" (٢/ ٤٦٣).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«منحة العلام في شرح بلوغ المرام» (٨/ ٤٣٨)
Short
عبد الله بن صالح الفوزان، منحة العلام في شرح بلوغ المرام، ج ٨، ص ٤٣٨.
Full
عبد الله بن صالح الفوزان. منحة العلام في شرح بلوغ المرام. ج ٨، ص ٤٣٨.

Go to a printed page