منحة العلام في شرح بلوغ المرام
باب الأذان
أي: والإقامة.
والأذان في اللغة: اسم مصدر للفعل: أذن يؤذِّن تأذيناً وأذاناً؛ ومعناه: الإعلام، يقال: أُذِّن بالظهر: أي أُعْلِم الناسُ بوقت صلاة الظهر.
وشرعاً: الإعلام بحضور وقت فعل الصلاة بذكر مخصوص.
والإقامة لغة: مصدر أقام، كأن المؤذن إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام القاعدين، وأزالهم عن قعودهم، وشرعاً: الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص.
والأذان من شعائر الإسلام الظاهرة، وفضائله العظيمة، ورد في ذلك أحاديث كثيرة، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداءِ والصفِّ الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه» (١).
وعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة» (٢).
وقد ذكر أهل العلم أن الأذان أفضل من الإمامة؛ لما ثبت فيه من الفضل، ولما فيه من إعلان ذكر الله تعالى، وتنبيه الناس، ولأنه أشق من الإقامة، قال القرطبي: (يحصل بالأذان إعلام بثلاثة أشياء: بدخول الوقت، وبالدعاء إلى الجماعة ومكان صلاتها، وبإظهار شعائر الإسلام) (٣).