منحة العلام في شرح بلوغ المرام
باب صوم التطوع، وما نهي عن صومه
هذا الباب عقده المؤلف لذكر الأحاديث الواردة في صوم التطوع، والأحاديث الواردة فيما نهى عن صومه، وذلك أنه ورد في السنة أن لبعض الأيام مزيد فضل، فحث الشرع على صيامها، كما ورد النهي عن صيام بعض الأيام، لحكمٍ عظيمة، كما سيأتي إن شاء الله.
وقد جاء في السنة الترغيب في الصيام، وبيان عظيم ثوابه، ففي حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْر أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ ﷿: إلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعَ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ … » (١).
فالله تعالى أضاف الصوم إلى نفسه من بين سائر الأعمال، وكفى بهذه الإضافة شرفاً، وهذا - والله أعلم - لأمرين:
الأول: أن الصيام يستوعب النهار كله، فيجد الصائم فقد شهوته لا سيما في نهار الصيف، لطوله وشدة حره.
الثاني: أن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه إلا الله تعالى، فهو عمل باطن، لا يراه الخلق، ولا يدخله الرياء، كما قال الإمام أحمد ﵀: (ليس في الصوم رياء) (٢).