Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٣٩

باب الوصايا

الوصايا: جمع وصية كهدايا وهدية، وهي لغة: من وصى -بالتخفيف- يصي إذا اتصل، تقول العرب: وصى النبات إذا اتصل، وأرض واصية متصلة النبات (١).

قال الأزهري: (الوصية مأخوذة من وصيت الشيء أصيه: إذا وصلته، وسميت الوصية وصية؛ لأن الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته … ) (٢).

ويقال: وصَّى وأوصى، وا لاسم: الوصية والوَصَاة.

واصطلاحًا: الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعده.

فالأول: كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته، أو تفريق ثلثه، أو غسله بعد موته، أو الصلاة عليه، ونحو ذلك.

والثاني: وهو المراد بهذا الباب، هو التبرع بالمال بعد الموت، وقولنا: (بعد الموت) احتراز من الهبة، فإنها تبرع بالمال، ولكن في الحياة، كما تقدم.

والأصل في الوصية الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ [النساء: ١١] ومن السنة أحاديث الباب، وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية (٣).

وقد شرعت الوصية لأمور جليلة، ومقاصد شريفة تجمع بين مصالح